الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
26
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم يقول : وقتلهم الأنبياء أي أننا لا نكتفي بكتابة مقالاتهم الكافرة الباطلة فحسب ، بل سنكتب موقفهم المشين جدا وهو قتلهم للأنبياء . يعني أن مجابهة اليهود ، ومناهضتهم للأنبياء ليس بأمر جديد ، فليست هذه هي المرة الأولى التي تستهزء يهود برسول من الرسل ، فإن لهم في هذا المجال باعا طويلا في التاريخ ، وصفحة مليئة بنظائر هذه الجرائم والمخازي ، فإن جماعة بلغت في الدناءة والشراسة والقحة والجرأة أن قتلت جماعة من رسل الله وأنبيائه ، فلا مجال للاستغراب من تفوهها بمثل هذه الكلمات الكافرة . ويمكن أن يقال في هذا المقام : إن قتل الأنبياء مسألة لم ترتبط باليهود في عصر الرسالة المحمدية ، فلماذا حمل وزرها عليهم ؟ ولكننا نقول - كما أسلفنا أيضا - أن هذه النسبة إنما صحت لأنهم كانوا راضين بما فعله وارتكبه أسلافهم من اليهود ، ولهذا أشركوا في إثمهم ووزرهم وفي مسؤوليتهم عن ذلك العمل الشنيع . وأما تسجيل وكتابة أعمالهم فلم يكن أمرا اعتباطيا غير هادف ، بل كان لأجل أن نعرضها عليهم يوم القيامة ، ونقول لهم : ها هي نتيجة أعمالكم قد تجسدت في صورة عذاب محرق ونقول : ذوقوا عذاب الحريق . إن هذا العذاب الأليم الذي تذوقونه ليس سوى نتيجة أعمالكم ، فأنتم - أنفسكم - قد ظلمتم أنفسكم ذلك بما قدمت أيديكم ( 1 ) وأن الله ليس بظلام للعبيد . بل لو أنكم وأمثالكم من المجرمين لم تنالوا جزاء أعمالكم ولم تروها بأم أعينكم ، ووقفتم في عداد الصالحين لكان ذلك غاية في الظلم ، ولو أن الله سبحانه
--> 1 - إنما أضيف أعمال الإنسان إلى يده وإن كانت الذنوب تكتسب بجميع الجوارح لأن أكثر ما يكسبه الإنسان إنما يكسبه بيده ، ولأن العادة قد جرت بإضافة الأعمال التي يقوم بها الإنسان إلى اليد وإن اكتسبها بجارحة أخرى .